الأربعاء، 22 يونيو 2011

الشتاء والصيف .... سأعترض


جد في هزل
الشتاء والصيف .... سأعترض

19 مارس 1999م .. صحيفة عكاظ .. العدد 11892 .. بقلم / إسلام اليحيى

 (الله العالم) إن كان الاعتراض غير مستحب لدى البعض منا. لكن اسمحوا لي هذه المرة (واتوب) إن قلت: سأعترض إذا قيل لي إن الشتاء هو الفصل الذي (يتبهدل) فيه الفقير (كلام معكوس !...صح ؟) إلا أنه قد تكون هذه هي الحال في الشرق والغرب .. وأغلب الظن انها في المناطق الفقيرة الشديدة البرودة, اما هنا فلا أظن هذه المقولة تنطبق.

  ووجهة نظري الآتي ذكرها ليست قائمة على مبدأ استنكار وجود الفقر من عدمه, إنما على استنتاج اقتصادي مناخي (شخصي) وهو العلاقة (الحرارية) الطردية بين درجة حرارة الطقس من جهة والاستهلاك من جهة أخرى, فكلما ارتفعت درجة حرارة الجو ارتفعت معها (درجة حرارة) الاستهلاك.. والاستهلاك كما تعرفون لا يقتصر على حرق الاكسجين من الهواء أثناء عملية التنفس (شهيقاً وزفيراً), إذ ان (العملية الاستهلاكية) يترتب عليها مصاريف تدفع فوراً أو مقابل فواتير يتوجب تسديدها قبل تاريخ انقطاع (الخدمة) أو انقطاع (النفس), أيهما أقرب. وطريقة التسديد إما نقداً أو بواسطة بطاقة ائتمان أو بشيك (وعلى فكرة) احرصوا أن تكون الشيكات مصدقة كي لا (يقذف بها في الوجوه).
ومن هذا المنطلق, في تقديري ان الغني (زاده الله غنى) لديه قدرة على التمتع في كل الفصول, ولو التفت إلى أسلوب الترشيد في الاستهلاك لحصل على قيمة مضافة في التمتع وهي الشعور بالمسئولية الوطنية وراحة البال. اما الفقير فلا أظنه يتمتع إلا في فصل الشتاء, إذ كلما وضع يده في جيبه وشعر بدفء (الراقدة) محفظته - إلى منتصف الشهر (على غير عادة) - تنفس الصعداء. فمتعته في هذا الفصل البارد قد لا تكلفه أكثر من بطانية (يحتضنها) لتقيه البرودة و (تقبيل بيالة شاي مفوح على حطب) وهما أمران مقدور عليهما بالنسبة له, أما في الصيف (فالقضية تختلف) فعلى الرغم من أنه سيعاني من (الانصهار) إلا أن انصهاره (في هذه الحالة) سيكون أمر (ديمو- بيرو- قراطي) يختاره بنفسه.. فاما أن ينصهر بفعل حرارة الطقس الشديدة أو بفعل حرارة (الفواتير الملتهبة) بسبب هول ما سيستهلكه من تبريد خارجي وداخلي وبنزين السيارة والسوائل والمأكولات الباردة وغيرها التي قد تضطره للاستدانة بعد أن يبيع (الحديدة) التي (في العادة) يجلس عليها المفلسون... والسؤال الذي ما برح يحيرني هو: إذا بيعت (الحديدة) التي (في العادة) يجلس عليها المفلسون.. فأين سيجلسون بعد ذلك؟!.. أرجو أن لا يكون الحل عن طريق (فتحات المكيفات وشبابيك البيوت وأسوار المنازل لا سمح الله).
في كل الأحوال نقول : ارحم نفسك يا (صاح) بالزكاة ان كنت غنياً, و(بالبيات الصيفي) ان كنت فقيراً.. والله من وراء القصد. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق