جد في هزل
لا تقذف بمدفع (هاون)
01 سبتمبر 1999م .. صحيفة عكاظ .. العدد 12058 .. بقلم / إسلام اليحيى
ليس (ضعفاً) إنما (حكمة) أن تكون النصيحة من شخص مناسب في موضوع مناسب بطريقة مناسبة في مكانٍ مناسب وزمانٍ مناسب لشخصٍ مناسب، فليس كل النصائح تُرى على أنها نصائح، فالنصيحة لها مواصفات يجب توفرها في شخصية الناصح، وضوابط يحددها موضوع النصيحة ةوزمانها ومكانها و(شخصية المنصوح).
والنصيحة يجب أن تسبقها معرفة تامة بموضوعها وليس يكفي لها ولا حتى تسعة أعشار المعرفة. فالطبيب مثلاً لا يستطيع النصح فيما يخص ميكانيكا السيارات، ذلك لأن (حتى الآن) مازال هناك إختلاف بين أجزاء جسم الإنسان والسيارة، إلا إذا كان لدى الطبيب متسع من الوقت اطَّلع فيه على كتيب ميكانيكا السيرات (خفية دون علم المرضى).
والنصيحة قد تكون (أمراً بالمعروف أونهياً عن المنكر) بالترغيب والترهيب، ولكنها لا تكون تهديداً ولا وعيداً ولا إتهاماً وةلا (فرد العضلات والصلاحيات) ولا حتى (تعبئة الجموس)، وإن كان لا بد من ذلك في بعض الأحيان.
وهناك خيط رفيع بين النصيحة و(اللقافة) و(التجريح).. فأحذر أن يخلط بينهم الآخرون.. فأيها القارئ الكريم، حتى وإن كانت غايتك عمل الخير، لا تحاول مواجهة الآخرين مباشرة بعيوبهم، فيحسبونك كالذي يقذفهم بمدفع (هاون)، فقد يردون عليك (بقذائف بازوكية)، وقد تتفاقم الأوضاع بين (البراطم) بسبب النصح، فيبدأ القصف (اللعابي)، ثم قد لا تلبث إلا وقد دون التاريخ أن شرارة الحرب العالمية الثالثة انطلقت من بين (حناياك).. بمعنى أخر، انك قد تعض أصابع الندم ان لم (يعضها الآخرون نيابة عنك).. فعدم تقبل الناس المواجهة المباشرة بالعيوب حتى وإن كان المراد بها النصح، هي طبيعة معظم البشر، بالإضافة الى أن هذه الطريقة في النصح غير مستحبة (ذوقياً) والأغلب انها لا تؤتي ثمارها.
فإذا أردت الوصول الى الهدف المرجو من نصيحتك وهو التنبيه على عيب أو خطأ ما محاولة علاجه، أو على الأقل الخروج بأقل (أضرار) ممكنة من المعارك التي قد يُنشبها البعض معك من وراء إسداء النصح اليهم، فحاول إستخدام اسلوب (مسايس) هادف.
فهل لي أقترح عليك وصفة (ساندويتش العيوب بالمزايا).. وللحديث بقية.. والله من وراء القصد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق