جد في هزل
الحي أبدى من الميت
28 مايو1999م .. صحيفة عكاظ .. العدد 11962 .. بقلم / إسلام اليحيى
قيل: كان يا ما كان ليس في قديم الزمان, رجل ثري له من الأملاك و(الأطيان) ما يكفي زكاتها لسد جوع القارة (السوداء) الأفريقية برمتها.. توفي هذا الرجل الثري بعد ان اشترط في وصيته أن لا يقسم إرثه على ورثته إلا بعد أن يجدوا له من الناس الأحياء من ينزل ويمكث معه داخل القبر ثلاثة أيام عندما يدفن، (ليؤنسه) في وحشة القبر.
سارع الورثة بالبحث بين الناس عمن يقبل المكوث ثلاثة أيام داخل القبر مع (ميتهم)، فوجدوا حطابا فقيراً لا يملك من حطام الدنيا سوى حبل قصير (مقطع ومهترىء) يحمله على كتفه ليربط به الحطب، وافق على القيام بهذا العمل مقابل أجر زهيد.
نزل الحطاب الفقير مع المتوفي داخل القبر وبقي فيه.. وبعد ثلاثة أيام عاد الورثة إلي القبر واخرجو الحطاب منه, فوجدوه مصفر اللون مرتجفا يكاد أن يحتضر من الخوف والفزع، وكأنه للتو عاد من الجحيم، فسألوه عما أصابه وكيف كان حال ( ميتهم).. فقال لهم الحطاب:
بعد أن تركتموني داخل القبر، ما لبثت قليلا إلا وجاءني مخلوقان لم أرَ مثلهما في حياتي. أقعدا (ميتكم) ثم بدآ يسألانه.. ولما انتبها لي و رأياني اقتربا مني وسألاني: من أنت؟ .. قلت لهما: (عليكما الله) عودا إلي الميت واتركاني, فأنا حطاب فقير لا أملك من الدنيا سوى هذا الحبل القصير المهترىء.. ومازلتُ حيا أرزق.. فقالا لي: مادمت حياً تُرزق.. فالحي أبدى من الميت.
فتركا (ميتكم) وأخذا يسألان: من أين لي هذا الحبل الذي أحمله على كتفي؟.. ومنذ ذلك الحين حتى أخرجتموني (ثلاثة أيام) وهما يحققان معي عن هذا الحبل (الخربان) الذي وجدته ملقى في إحدى الطرقات.. فكيف هو الحال بميتكم؟..
والآن أقول لكم.. هذا حبلي فخذوه، أما أجري فتصدقوا به.. اللهم إني أسألك غفران الذنوب, فلا يغفر ((الذنوب)) إلا أنت.
فهل عملنا وأنفقنا في دروب الخير في دنيانا حتى نشتري الغفران والقبول بعد مماتنا؟!.. والله المستعان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق