الثلاثاء، 21 يونيو 2011

الهانم (أسعار ) والباشا (صعود)


جد في هزل
الهانم (أسعار ) والباشا (صعود)

5 سبتمبر 1999م .. صحيفة عكاظ ..  العدد 12062 .. بقلم / إسلام اليحيى

أحيانا يتذمر رب الأسرة أو ربتها من غلاء المعيشة, فالأسرة تحتاج إلي نفقة والبيت يحتاج إلي (مقاضي) والسيارات تحتاج إلي (بنزين) والفواتير تحتاج إلي تسديد والعاملة المنزلية تحتاج إلي رواتبها والإجازة الصيفية تحتاج إلي (سفر للخارج) حتى التلفزيون يحتاج إلي مزيد من (الدشوش) والقنوات الفضائية.

 وليس مثل سعر (الحبيب والعزيز) برميل البترول، فإن باقي الأسعار لا تعرف الهبوط وكأنها عقدت زواجاً أبديا مع الصعود ولم تكتف (بالمسيار) من حين لأخر.
ولو كانت هناك طريقة لتطليق الهانم (أسعار) من الباشا (صعود بن مستمر) لما أدخر السواد الأعظم من الموظفين ومن يليهم في قائمة (ذوى الدخل المحدود) وسيلة لذلك بل سيتدفقون على أبواب (المحاكم الاقتصادية) للشهادة على إبطال هذه الزيجة الاقتصادية (المورطة) لمن حولها.. إذ يبدو أن هذا هو الحل الوحيد لجميع المشاكل المالية لمستهلك الأخير إذا افترضنا ثبات (القوة الشرائية) لدخله دون انخفاض.
قد يشعر القارئ الكريم أن تلك النظرية الاقتصادية (الساخرة) شابها نوع من القسوة.. ولا أدري إذا كانت هذه القسوة جاءت عندما تطرقت لموضوع (الزواج) في هذا العصر بشكل عام.. أم لموضوع الطلاق (لا قدر الله) ..في كلتا الحالتين لن تكون القسوة أكبر مما هي عليه في ظاهرة غلاء المعيشة.
عودة من عالم الهزل إلي الجد .. فهذا (البعبع) أى ظاهرة غلاء المعيشة لا يختلف اثنان بأنها من (المنغصات) الاقتصادية رغم أنها في الواقع حالة اقتصادية عالمية مستمرة لا مفر منها تصيب مختلف الشعوب (الأسود والأبيض والبني والأحمر) على حد سواء، والشعوب تحاول جاهدة حسب إمكانياتها الإدارية والاقتصادية في أبقائها في أدني مستوياتها.
والسؤال الذي قد يتبادر إلي الأذهان :هل نستطيع القول بأن منطقة الخليج العربي تعيش ظاهرة غلاء معيشي أكثر من سواها؟ المقارنات الخارجية والمعايير الاقتصادية و(العاملات المنزلية ) و( الإجازات الصيفية) و(الأطباق الفضائية ) لا تؤيد ذلك.. وللحديث تفرع أخر .. والله المستعان .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق